الصالحي الشامي

71

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني عشر في بعض ما ورد مختصا بسيدنا الحسين - رضي الله تعالى عنه - من المناقب غير ما تقدم وفيه أنواع الأول : في مولده وقدر عمره ووفاته . ولد - رضي الله تعالى عنه - لخمس ليال خلون من شعبان ، سنة أربع وقيل : سنة ست ، وقيل سنة سبع من الهجرة ، قال في الإصابة : وليس بشئ . قال جعفر بن محمد : لم يكن بين الحمل بالحسين وبين ولادة الحسن إلا طهر واحد . قال الحافظ : لعلها ولدته لعشرة أشهر ، وأبطأ الطهر شهرين ، وحنكه صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف الطيب في أذنه ، وتفل في فمه ، ودعا له وسماه حسينا . وقيل : إنما سماه يوم السابع وعق عنه ، واستشهد يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكر بلاء من أرض العراق ، وجزم جمع كثير بأنه عاش ستا وخمسين سنة . وقيل : وخمسة أشهر ، وقيل : ابن ثمان وخمسين سنة ، واسم قاتله سنان - بكسر المهملة والتنوين - ابن أنس النخعي في الأصح . الثاني : في تقبيله صلى الله عليه وسلم فاه ، والدعاء له وتقبيله زبيبته ، ومص لعابه ، ودلعه لسانه له - رضي الله تعالى عنه - . روى أبو عمر عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بكفي حسين ، وقدماه على قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : أنت عين بقه ، فرمى الغلام حتى وضع قدمه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم افتح قال ، ثم قبله ثم قال : " اللهم ، إني أحبه فأحبه " . وروى ابن أبي خيثمة وأبو الحسن الضحاك ، وقال أبو الحسن بن الهيثمي : رجاله كلهم ثقات عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلقنا إلى سوق بني قينقاع فلما رجعنا دخل المسجد ، فقال : أين لكع ؟ فجاء الحسين ، يمشي حتى سقط في حجره ، فجعل أصابعه في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم فمه ، فأدخل فاه في فيه ، ثم قال : " اللهم ، إني أحبه فأحبه ، وأحب من يحبه " قال أبو هريرة : فما رأيته قط إلا فاضت عيناي دموعا . وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام